• الأحد 11 ديسمبر 2022 - 13:55
  • 533

يمثل إعلان الرياض الذى صدر فى ختام القمة العربية الصينية الأولى، تحولا فى العلاقات الاقتصادية العالمية، والعربية، كما أنه يأتى فى سياق إعادة بناء نظام عالمى جديد، يتناسب مع أحجام وتأثيرات القوة والنفوذ فى العالم، ويأتى ضمن تحولات وتفاعلات مستمرة فى العالم منذ ما بعد الحرب الباردة، حيث لم تعد القواعد القديمة صالحة لبناء نظام عالمى عادل للتنمية والاقتصاد، خاصة أن النظام الحالى بقطبيته المختلة، يعجز عن معالجة الأزمات، ومنها الأزمة الروسية الأوكرانية، التى تنعكس بالسلب على الاقتصاد العالمى، مع تضاعف هذه التأثيرات بسبب الارتباط العالمى بالاقتصاد الأمريكى والدولار، والذى تحول هو نفسه إلى أزمة، فى ظل تحول فى موازين القوى الاقتصادية، فى وقت تتسع العلاقات الاقتصادية للدول العربية وأسواق الطاقة مع الصين ودول آسيا، بشكل يدفع نحو إعادة النظر فى سلطة العلاقات بما يعكس هذه القوة.

 

بالطبع فإن هناك اتجاهات لتنويع العملات فى التبادل التجارى والاقتصادى، بما يحقق توازنا ماليا واقتصاديا، يتناسب مع حجم النمو فى التعاون التكنولوجى والاقتصادى للصين التى تتوسع أنشطتها الاقتصادية وشراكاتها مع الدول العربية والأفريقية.

 

وبقدر ما كان الاقتصاد هو العامل الأساسى للتفاعل فى القمة العربية الصينية، فقد كانت السياسة فى خلفية الصورة، باعتبار الصين قوة لها تأثير فى القرار الدولى، يمكن أن يلعب دورا فى إعادة توازن السياسة الدولية، وإحلال السلام ووقف الصراعات، وقد جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى القمة، واضحة فى الدعوة لإقرار نظام عالمى أكثر عدالة، بناءً على مبادئ الشراكة والتعاون، مع الحرص على عدم تسييس القضايا الحقوقية والاقتصادية، وعدم التدخل فى شؤون الدول، وهى نقاط تضمنها البيان الختامى للقمة العربية الصينية.

 

والواقع أن بناء علاقات عربية صينية بدأت منذ سنوات، والقمة التى عقدت فى الرياض هى ترجمة لمساع سابقة، ولقاءات تمهد لبناء الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين العربى والصينى، فقد تم إطلاق منتدى التعاون العربى الصينى، فى القاهرة عام 2004، ضمن التعاون الدولى متعدد الأطراف، وتبعه منتدى تيانجين عام 2010، وتم إطلاق الخطة التنموية العشرية لمنتدى التعاون العربى الصينى 2014 - 2024، وإعلان بكين والإعلان التنفيذى العربى الصينى الخاص بمبادرة «الحزام والطريق» اللتين تم التوقيع عليهما 2018،

 

وبالتالى فإن تطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية العربية الصينية، يخدم المصالح المشتركة، ويعزز جهود التنمية، مع السعى لإرساء الاستقرار باعتباره القاعدة الأساسية لأى جهود تنمية، وهذا الاستقرار يستلزم مواجهة ما يجرى من تطورات على جبهات العالم، بالشكل الذى يضمن إحلال السلام، ويمكن أن تثمر هذه المساعى نوعًا من الاستقرار، باعتبار أنه لا تنمية وازدهار دون أمن وسلام واستقرار، مع احترام اختيار الدول لرؤاها التنموية بإرادتها المستقلة، حيث يمكن اعتبار مبادرة «الحزام والطريق»، فرصة لبناء ممرات تنمية، باعتبار المبادرة تقدم فرصًا لدعم وبناء البنية الأساسية لدول الحزام والطريق، بشكل يعظم من التعاون والشراكة، ويساهم فى تنمية دول فقيرة أو ناشئة، ضمن تعاون جماعى يتيح للدول فرصًا تنموية.

 

سياسيًا، فإن بيان القمة العربية الصينية تضمن دعم جهود إيجاد حل سياسى للأزمة الأوكرانية، واستعادة الأمن والسلام وفقًا للقانون الدولى ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار وسيادة الدول وسلامتها الإقليمية، والتزام الدول العربية بمبدأ الصين الواحدة، ودعمها جهود بكين فى الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.

 

وتضمن البيان تأكيد أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد حلول سياسية للأزمات والقضايا الإقليمية، خاصة الأزمات فى كل من سوريا وليبيا واليمن، وضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضى هذه الدول، مع التأكيد على رفض التدخلات الأجنبية والعمل المشترك على مواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة التى تعمل على أراضيها، ودعم الجهود التى يبذلها لبنان والصومال والسودان لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار ومكافحة الإرهاب.

 

وفى نفس السياق، أكد الجانب الصينى على دعمه للدول العربية لحل القضايا الأمنية فى المنطقة عن طريق التضامن والتعاون ودعمه للشعوب العربية لاستكشاف طرق تنموية خاصة بها بإرادتها المستقلة، وتثمين الجانب العربى للجهود التى تبذلها الدبلوماسية الصينية لدعم القضايا العربية لإيجاد حلول سلمية للأزمات فى المنطقة، بما يعزز السلم والأمن على الصعيدين الإقليمى والدولى.

 

واحتلت القضية الفلسطينية مكانها فى البيان، حيث تم التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل قضية مركزية فى الشرق الأوسط، وهى التى تتطلب إيجاد حل عادل ودائم لها على أساس حل الدولتين، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقًا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

القمة العربية الصينية تمثل انعكاسًا لحجم التحول فى العلاقات الاقتصادية، والنمو فى الشراكات بمجالات الطاقة وتوطين التكنولوجيا، وهى سياقات يتوقع أن تنتج على المدى القصير والمتوسط تغييرًا فى موازين الشراكات الاقتصادية.

 

 

مواضيع مرتبطة

التعليقات